ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

351

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى : أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ من أنه عطف بيان لقوم عاد . وفائدته وإن كان البيان حاصلا بدونه أن يوسموا بهذه الدعوة وسما وتجعل فيهم أمرا محققا لا شبهة فيه ، يد أن بيان المتبوع حصل بدونه إذ لا اشتباه محققا لكن بذكر عطف البيان يندفع الاشتباه التقديري على ما عرفت ، جعل قوم هود في الآية الكريمة للتصريح بأنهم قوم هود " الرسول من اللّه " فاستحبوا العمى على الهدى فهم أحقاء بهذا الدعاء أو كجعله لتعبيرهم بالضلالة مع كونهم قوم نبي هو فيهم على ما ألهمت ( باسم ) المراد به ما يقاب الفعل والحرف ( مختص به ) في التركيب وأن لا اختصاص له بانفراده وذلك الاسم ، أما عطف البيان فإنه وقت ذكره بعد متبوعه مختص بالمتبوع لا يحتمل غيره ؛ فلذا ذكر لإيضاحه المتبوع فإنه بعد تعقيبه بعطف البيان يختص بالمسند إليه ، فذكر عطف البيان لإيضاح المسند إليه باسم مختص به هو المتبوع الحاصل اختصاصه بذكر عطف البيان ، حسن التأمل لعلك تصير من أهل التعقل ، ولا تقصر طوقك دون التحمل فلا يرد أن عطف البيان لا يلزم أن يكون مختصا بالمتبوع ، ألا ترى أنهم ذكروا أن الطير في قوله : والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الفيل والسند عطف بيان مع أن الطير لا يخص العائذات وأن لا خلاف في أن كل موصوف أجرى على الصفة نحو : جاءني الفاضل الكامل زيد يحتمل أن يكون عطف بيان كما يحتمل أن يكون بدلا ، وعلى التقديرين يشعر بكونه علما في هذه الصفة بحيث يتعين له الصفة إما لجعله تفسيرا وإيضاحا لهذه الصفة كما ذكروا ، وإما للتعبير عن ذاته بهذه الصفة حتى كأنه بلغ فيها بحيث يكفى للكشف عنه ذكر الصفة ، كما يمكن أن يقال : وإنما النزاع في أن الأحسن جعله بدلا أو عطف بيان فرجح الشارح المحقق كونه عطف بيان ؛ لأن الإيضاح له مزيد اختصاص به ، ولك أن ترجح البدل بما وجه السيد السند ترجيح الكشاف له من أن فيه تكرير العامل حكما ، ويتفرع عليه تأكيد النسبة وبما يمكن أن يقال حق الصفة أن يجرى على الغير ويفاد بها معنى فيه لا أن يعبر بها عن الذات في حال نسبة شئ إليه ،